هل تُساعد شركة سامسونج منافسيها للتفوق عليها فعلًا ؟

عند تفقد آخر وأحدث ارباح شركة سامسونج فستجدها خارج المنافسة، فمرة أخرى تنخفض أرباح الشركة بينما يزداد المنافسين نموًا وعلى رأسهم شركة هواوي، وهو الأمر المقلق جدًا على مستقبل شركة سامسونج التي ارتفعت صيحاتها مؤخرًا، لكن على ما يبدو أن الشركة تترك العمل ينزلق من بين يديها وسيطرتها عمدًا كما فعلت شركة سوني من قبلها.

 

تعتبر شركة سامسونج وحش هواتف أندرويد منذ فترة طويلة ولكن الأمر تغير خلال هذا العام، فاهتمام الشركة بعيد جدًا عن الهواتف الذكية، وهناك دلائل على ذلك، أولهم بيان شركة سامسونج الذي تؤكد فيه على استثمارها لما يقرب من 160 مليار دولار خلال الثلاث سنوات القادمة على قطاعات معينة وهي الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس والإلكترونيات الخاصة بالسيارات والتقنية الحيوية، وتركت قطاع الهواتف الذكية جانبًا وكأنه ليس من قطاعات الشركة التي تتنافس بها الشركة الآن.

 

عند النظر كذلك إلى الاستثمارات الحالية ستجد شركة سامسونج مهتمة كثيرًا بصناعة أشباه الموصلات والشاشات، وهذا لم يدع مجالًا للهواتف الذكية لا في خطتها المستقبلية ولا الحالية، فانظر مثلًا إلى أحدث هواتفها الذكية وقارنه بالإصدارات السابقة لسنوات ماضية ستجد أن الهاتف لم يتغير كثيرًا، فقد فقدت الشركة حس الإبداع، وانحصرت إبداعاتهم في شاشات AMOLED والحواف الحادة وقلم S.

 

سامسونج تُساعد الشركات الأخرى كي تتفوق عليها

 

بدأت شركة سامسونج إعادة استخدام مميزاتها الرئيسية مثل مستشعرات الصور في هواتف ذكية رائدة لشركات منافسة، وتوقفت عجلة الإبداع لديها، وعلى النقيض تُطلق شركة هواوي الهاتف ذو الثلاث كاميرات، والبصمة في الشاشة وكاميرات منزلقة عند شركة فيفو وأوبو مع اختلاف تصميمها، وميزة الشحن السريع في هواتف أوبو والقائمة تطول من المميزات الإبداعية فعلًا في الهواتف الذكية في الوقت الذي توقع الجميع أن تكون سامسونج هي الشركة المسيطرة على سوق الهواتف الذكية.

 

بالحديث عن شركة هواوي، فمع سلسلة هواتفها الأخيرة تتذوق طعم الإبداع، فهواوي تحاول جاهدة تقديم أرقى ما لديها، وعلى العكس تمامًا نجده في شركة سامسونج، وهذا ما جعل مبيعات هواتف سامسونج جالكسي تنخفض عامًا وراء عام والتي انخفضت بنسبة 2%، لكن هواوي تزداد نموًا والتي يتوقع لها جميع المحللون في قطاع الهواتف الذكية أن تقتنص تاج القمة من شركة سامسونج في وقت قريب جدًا وقد يكون في عام 2019 القادم.

 

لماذا تتهاون شركة سامسونج مع قطاع الهواتف الذكية؟

 

الجواب على ذلك ببساطة أن شركة سامسونج تجد القطاع أقل ربحية مع مرور الوقت، في نفس الوقت الذي تتربح فيه شركة سامسونج من قطاعات أخرى مثل أشباه المواصلات والذواكر والشاشات مبالغ أكبر!

 

والسبب الثاني في رأيي أن مبيعات الهواتف الذكية بشكل عام تنخفض بشكل غريب، وهذا يتضح عند النظر إلى مبيعات الهواتف الذكية في الأرباع الثلاثة الأخيرة، والأسواق التي تشهد نموًا حقيقيًا في المبيعات هي البلاد النامية مثل الهند حيث ترى الحساسية كبيرة لأسعار الهواتف الخيالية، واقتراب الهواتف من أن تصبح حواسب محمولة وليست هواتف نقّالة.

 

لم يعد للمستخدمين رغبة في شراء الهواتف الذكية كل عام ولا كل عامين حتى، فالاتجاه يجب أن يكون إلى تصنيع هواتف ذكية تدوم مع المستهلكين لأكثر من سنة، وعندها سيدفع المستهلكون ما تريده الشركات من أجل الحصول فعلًا على هواتف ذكية تستحق.

 

تتنافس الشركات كل عام في إنتاج الهواتف الذكية التي تتشابه إلى حد كبير في مواصفاتها وتصميمها، ولكن لا تجد أي هواتف مميزة بالفعل، فالبعض يلعب على مسألة التقليل في الخامات لتقليل الأسعار، والآخرين يضعون أجود الخامات ويقللون في المميزات وتتساوى الهواتف في النهاية.

 

لقد وصلنا فعلًا لذروة الهواتف الذكية! فما الذي ستفعله سامسونج وأبل؟!

سامسونج وهاتفها القابل للطي

 

ربما قد استفاقت شركة سامسونج قليلًا في الأسابيع القليلة الماضية بإعلانها عن هاتف سامسونج القابل للطي، وحتى إعادة السيطرة مرة أخرى فإن شركة سامسونج ستظل ترفع في أسعار هواتفها لتفقد السوق تدريجيًا وتتركه للشركات الصينية المنافسة والتي تقدم أسعارًا منخفضة بنفس المميزات، ولكن مع شركة استطاعت خلال خمس سنوات أن تثبت استحقاقها في سوق الهواتف الذكية فلا تقلق فالشركة بالتأكيد تجد بابًا آخر للأرباح.

 

سامسونج تمتلك خندقًا للحماية، فما هو؟

 

تمتلك شركة سامسونج خندقًا هامًا وناجحًا في هذه الفترة وهو أشباه الموصلات والذواكر، فعند التركيز قليلًا في هذا المجال سنجد أنها استطاعت منافسة شركة انتل بشكل قوي وتجاوزتها لتصبح أكبر شركة لتصنيع الرقائق، وتجاوزت شركة سوني كذلك في مجال مستشعرات الكاميرات، لكن الخنادق لن تدوم للأبد، فالصين لديها خطة تُدعى “صنع في الصين 2025” والتي تسعى من خلالها إلى إنشاء جميع مكونات الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل الصين، فالحكومة تستثمر الكثير من المال لجذب هذه الصناعات داخلها، وتدعو المستثمرين لإنشاء مصانع لهم في الصين لتصنيع كل شيء.

 

قد يعجبك ايضا