هل الرقاقات المزروعة داخل جسم الإنسان حقيقة أم مجرد هراء؟

227

شاهد أغلبنا مشاهد فيلم «اللمبي 8 جيجا» التي يتحوّل فيها المواطن المصري البسيط «اللمبي» في أحداث الفيلم من محامي أبله يتقاضى جنيهات بسيطة إلى أحد المليونيرات الذين يُشار إليهم بالبنان وذلك بشريحة بسيطة وضعها طبيب في ذراعة تمكنه من تخزين كميات هائلة من المعلومات المفيدة والتي تحوله من بشر عادي إلى حاسوب متنقل، لكن هل يوجد هذا السيناريو في الواقع؟ وكم يتكلف بناء مثل هذه الشريحة للاستخدام العادي؟

 

فيلم اللمبي 8 جيجا يتحدث عن الرقاقات المزروعة بطريقة كوميدية
فيلم اللمبي 8 جيجا يتحدث عن الرقاقات المزروعة بطريقة كوميدية

 

حقيقة الرقاقات المزروعة داخل أجسامنا

 

بتقدم الوسائل التقنية أصبح من الممكن تزويد الجسد ببعض الرقاقات التي تستخدم في تعزيز مهمة عضو بالجسم أو العمل بديلًا عنه، فقد قرر مجموعة من العاملين بالسويد التطوع للحصول على رقاقات تُزرع في اليد لتسهيل المهام وتقليل الأشياء الشخصية التي يمكن أن يحتاج الموظفون لحملها.

بغض النظر عن تعلق الأمر بخصوصية المستخدم فإنها مفيدة للغاية، فقد شرح «هانز شبلد» كيف لرقاقة صغيرة مزروعة في يده أن تجعل حياته أسهل، بدلًا من اسخدام المفاتيح والبطاقات الكثية. يستخدم «هانز شبلد» هذه الرقاقة البسيطة في فتح هاتفه الذكي وفتح باب المكتب. بوضع هذه الرقاقة المصغرة التي قد تصل إلى حجم حبة الأرز تحت الجلد تستطيع التحكم في مقتنياتك من الأجهزة ومنح الصلاحية والتعرف على شخصيتك.

 

كيف تعمل هذه الرقاقات المزروعة داخل الجسم؟

 

 

تُعرف هذه الرقاقات المزروعة باسم «RFID» وهو مطلح يشير إلى رقاقات إلكترونية صغيرة تتكون من شريحة صغيرة وهوائي وتعتمد على تقنية التعرف على الترددات اللاسلكية الراديوية والتي تستخدم الحقول المغناطيسية لتحديد وتتبع العلامات المرتبطة بالأشياء تلقائيًا. تستطيع هذه الشريحة حمل 2000 بايت من البيانات أو أقل. تقدم هذه الشريحة نفس الغرض الذي يقدمه الشريط المغناطيسي على ظهر بطاقة الائتمان أو بطاقة الصراف الآلي، ومثلما تفحص هذه الأشرطة المغناطيسية للحصول على المعلومات فإنه يجب فحص رقاقات «RFID» للحصول على المعلومات.

 

لا تحتاج الرقاقات الراديوية هذه العمل بشكل دقيق مثل الباركود أو تمرير بطاقاق الصرافة الآلية عبر القارىء الخاص ولكن تعمل الرقاقات على بعد أقدام من الأشياء المرصودة، تستطيع رصد العديد من المشتريت مثلاً في حقيبة التسوق داخل المتاجر بدون تفرّد كل عنصر بشكل منفصل.

 

تستند رقاقات تحديد الهوية بترددات الراديو على ثلاثة أجزاء وهم هوائي الماسح الضوئي، جهاز استقبال مزود بجهاز فك التشفير لتفسير البيانات وجهاز إرسال (وهي بطاقة RFID) التي تمت برمجتها لتنفيذ مهمة معينة. توفر الأشعة الراديوية شيئين وهم وسيلة للتواصل مع المستجيب وكذلك الطاقة الكافية للتواصل وهذه ميزة أساسية لهذه التقنية فهي لا تحتاج إلى بطاريات ولذا تظل فترات طويلة جدًا صالحة للاستخدام.

 

أي أنها ببساطة أشياء صغيرة وبسيطة تحتوي على ذاكرة حاسوب صغيرة تحمل معرفًا خاصًا بها وبيانات أخرى بالإضافة إلى جهاز إرسال واستقبال، وتستمد طاقتها من موجات الراديو الصادرة عن قارىء RFID.

 

كيف تغرس رقاقات RFID داخل جسم الكائن الحي؟

 

يتم وضع هذه الأجهزة الصغيرة داخل أجسام الكائنات الحية سواء كانت حيونًا أو إنسانًا لتؤدي مهام خاصة. تحتاج هذه الأجهزة أن تكون مغلفة كي لا تتفاعل أو تزعج الأنسجة الحية التي توضع بها، كذلك لابد وأن يكون الغلاف شفافًا ليصل شعاع التردد اللاسلكي إلى الرقاقة الداخلية بها لتنشيطها وقد أنتج زجاج حيوي متوافق مع استخدام الرقاقات من قبل بعض مصنعي رقاقات RFID.

 

هناك مشكلة صغيرة في هذه الرقاقات عند وضعها داخل جسم الكائن الحي وهي تحركها المستمر تحت الجلد بسبب صغر حجمها ولتجنب ذلك بدأ مصنعوها استخدام مواد خاصة تسمح للأنسجة لالنمو حولها والترابط معها. لابد لهذه الرقاقات أن تكون قريبة من سطح الجلد كي تصل إليها موجات الراديو لتتعرف على رقم هويتها وتنشط الرقاقة بداخلها.

 

المخاطر الصحية والأمنية من استخدام هذه الرقاقات المزروعة

 

تعتبر الرقاقات الدقيقة المزروعة داخل أجسام الكائنات الحية في الوقت الحالي آمنة لدرجة كبيرة ولذلك يستخدمها الكثير ملّاك الحيوانات الأليفة لتتبع الحالة الصحية والقدرة على تتبعهم في حالة فقدانهم، لكن الخطر يكمن في محاولة البشر استخدامها بدون أي خبرة أو عدم اتباع اجراءات التعقيم الرسمية كي لا يصابون بالعدوى -على الرغم من كونها نادرة- وكذلك التعامل مع الإبر وطرق الجروح المختلفة.

 

قد تعتقد أنك بعد وضع هذه الرقاقات البسيطة ستشعر بها تحت الجلد ولكن هذا معتقد خاطىء، فهي لا تظهر ولا تشعر بها تمامًا إلا في حالة حمل أشياء ثقيلة جدًا ولذلك يفضل وضعها في منطقة جلدية تمامًا خالية من العظم. ولعل أغلى أنواع هذه الرقاقات تكلفة ما تم بيعه من قبل مؤسسة دنجيروس ثينجس «Dangerous Things» والمصنوعة من الزجاج الحيوي والتي تُدخل تحت الجلد بين الإبهام والسبابة، وبرغم عدم قابليتها للتدمير تظل معرضة للكسر إذا وجدت داخل الجسم.

 

مستشعرات الأسنان تراقب نظامك الغذائي

 

قامت مجموعة من الباحثين بجامعة  «Tufts»بتطوير مستشعر يستطيع تتبع مستويات الملح والجلكوز في الطعام الذي نتناوله للتسهيل من عملية تتبع الأنظمة الغذائية المحددة. يستطيع المستشعر كذلك نقل البيانات لاسلكيًا لاحتوائه على تقنية الترددات اللاسلكية.

 

رقاقة تستعيد بعض السيطرة المفقودة في حركة ا لجسم

 

 

تعاون مصمم للرقاقات الإلكترونية بالمملكة المتحدة مع جامعة واشنطن لتطوير النموذج «ARM» الذي يساعد الأشخاص المصابون بالشلل في بعض أعضاء الجسم. تُرسل هذه الرقاقات إشارة دماغية إلى محاكي يتم إدخاله في الحبل الشوكي لمساعدة المرضى لاستعادة بعض السيطرة.

 

يأمل العلماء العاملون بهذا المشروع الوصول إلى تواصل ثنائي الاتجاه لنقل ردود الفعل الخاصة بالدماغ. في الفيديو أعلاه، أصيب ناثان كوبلاند البالغ من العمر 27 عامًا بشلل جرّاء حادث سيارة قبل عشر سنوات، وبموافقته توصيل أربع رقاقات صغيرة في دماغه مع ذراع آلي غير مرتبط استطاع العلماء توصيل الشعور الحسي بذراعه المفقودة إليه، وشعر كوبلاند عند تحريك أصابع الذراع الآلية أنها أصابعه الخاصة.

 

رقاقة تساعد يد مشلولة على ممارسة ألعاب الفيديو

 

 

تمكن إيان بوخارت «Ian Burkhart» من ممارسة ألعاب الفيديو مرة أخرى بعد ست سنوات من الشلل التام ابتداء من الرقبة إلى أسفل بفضل شريحة غُرست في دماغه والتي تمكنت من تسجيل الإشارات بطريقة تمكن العضلات من فهمها. ترسل الشحنات الكهربائية إلى ساعد بوخارت الملفوف برقاقات نحيفة والتي تجبر عضلات ذراعه على الانقباض والحركة.

 

استطاع بوخرات بفضل هذه الرقاقة البسيطة أن يصب سائلًا في كأس بذراعه التي توقفت عن الحركة لسنوات طويلة وليس ذلك فحسب بل استطاع استخدام بطاقة الائتمان. تتمثل المرحلة الأولى في تصميم الابتكار في إمكانية إرسال إشارات من الدماغ إلى مُحاكي مزروع في الحبل الشوكي لكن هذه المرة يسمح بالتحكم في الحركة لأعضاء توقفت من قبل عن الحركة لظروف حادث ما أو سكتة دماغية.