مخترع الانترنت يطلق مبادرة “سوليد”

26

بدأ تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت مشروعا جديدا يدعى سوليد (Solid) يهدف بالمقام الرئيسي إلى إعادة اللامركزية إلى الشبكة العنقودية وفك السيطرة التي آلت إليها الشبكة في أيادي قليلة من الشركات والحكومات. ” لقد بدأت بعض الرموز البرمجية المستخدمة في نظام البريد الإلكتروني” بينما بدأ يتحادث الكترونيا على Gitter وهي منصة مفتوحة للمبرمجين لتبادل الأفكار، كان هذا قبل أيام قليلة من شهادة مارك زكربرغ أمام لجنة الكونغرس وكان تيم يحاول جعل هذه الشهادة ممتدة النقاش.

 

يقوم برنامج سوليد على أساس امتلاك المستخدمين لبياناتهم وليس الشركات الكبرى، إذ يتيح الخصوصية بالنسبة للبيانات ويقوم تيم ببناء نظام حيوي متكامل يدعم أساس اللامركزية في الإنترنت، لازالت التكنولوجيا في مراحل بدائية ولكن الفكرة تلاقي رواجا ونموا بإقبال المبرمجين من جميع أنحاء العالم للإسهام في المهمة التي تركز على الخصوصية وامتلاك البيانات والتحكم الفعلي بمن لديه القدرة على الوصول إليها. بالطبع بالنسبة للمبرمجين فإن البرمجة مع تيم بيرنرزـ لي يشبه لعب السلة مع مايكل جوردان بالأخص مع الحماسة التي يبديها تيم مع هذا البرنامج التي تكاد تتخطى حماسته في أول أيامه عندما إخترع الإنترنت.

 

في الهند أوقف مجموعة من المبادرين موقع فايسبوك من تقديم خدمات كان الهدف منها تحديد الوصول إلى الشبكة إلا عن طريق فايسبوك لحفنة كبيرة من السكان. في ألمانيا بنى مبرمج شاب برنامج يحاكي تويتر يدعى ماستودون Mastodon. في فرنسا قامت مجموعة أخرى ببناء ePeerTub ليعوضهم عن YouTube. “أمتعض التحكم المقيد الذي يفرض علينا في الشبكة المعلوماتية عن طريق رسائل بريدية ممنهجة وتواكب تواقيت وترسل رسالات بريدية معينة تهدف إلى الفتنة وأغراض التجييش مما أدى إلى مجتمع مراقب” قالت إحدى الناشطات تدعى أيمي جاي  من اسكوتلاندا التي ساهمت في بناء منصة تدعى ActivityPub لتوصل المواقع التي تعمل على فك التحكم بالشبكة، وسيعقد في هذا الصيف منتدى لكل المشاركين في هذه الحركة الجديدة في سان فرانسيسكو لمناقشة تطوير هذه المهمة.

 

بيرنرز لي ليس قائد هذه الثورة بل بالعكس لايوجد قائد لانها قائمة على اساس اللامركزية ولكن المهمة قد تكون أصعب من اختراع الشبكة العنقودية في الأساس نظرا للمصالح الثقيلة لبعض الجهات التي اشتثمرت مليارات الدولارات للسيطرة والتحكم على هذه الشبكة المفيدة للبشرية لخدمة مصالح سياسية أو خاصة. وقد دفعت شركات مثل غوغل وفايسبوك غرامات تصل إحداها إلى ٥ مليار وإجمالي ٣١ مليار من حكومات مثل الإتحاد الاوروبي التي عارضت وجرمت هذه التوجهات التي تصبح عرضة لأغراض تجسسية وابتزازية والتلاعب بالأسواق وكيفية التسوق وتغيير النظام السلوكي للمشترين بينما يقوم حتى الكونغرس بدراسة قوة وسلطة الشركات وكبرى ومدى تأثيرها في حال وقعت في الأيادي الخاطئة والنوايا الشريرة المدمرة.

 

القوة التي أصدرها بيرنرز لي قبل ثلاث عقود تتبلور في أيامنا هذه لتصبح عظيمة جدا وتتحرك بسرعة لا أحد بإمكانه التنبؤ إلى أين تتوجه. لا يعقل أن نصدق أن مارك زكربرغ يحب مجتمعا متحكما متسلطا مقيدا للحريات ولم يخترع الانترنت للتأثير على الإنتخابات ولم يقم جاك دورسي وشركاه بإختراع تويتر لإعطاء دونالد ترمب بوقا صوتيا.

 

يعتقد تيم أن هذه المعركة ممكن أن يفاز بها، إذ أطلق الربيع الماضي خطابا مفتوحا على مؤسسته قال فيها “بينما تتعقد وتكبر مشاكل الشبكة، أعتقد أنه لا بد أن نراهم كحشرات “bugs”، مشاكل في الرموز و نظم البرمجة الخفيفة كال سوفتوير التي تم إنشائها من قبل ناس وأيضل القضاء عليها من جهة ناس مصلحين أيضا.

 

عندما سؤل ماذا يمكن للناس العاديين فعله ” لا عليكم أن تكونوا أصحاب مواهب برمجية، يكفي أن يكون لكم القلب لأن تقولوا “كفى يعني كفى” أخرجوا أقلامكم وعلقوا يافطاتكم وأخرجوا مكانسكم واذهبوا إلى الشارع. في كلام آخر حان وقت للقيام ضد الماكينة أو الجهاز”

 

منقول عن مقابلة صحفية في مجلة  ڤانيتي فاير (اسم المجلة يترجم إلى دار الغرور) الأمريكية الشهيرة