ما هو متصفح Brave وكيف يمكن مقارنته مع قوقل كروم

يوجد اليوم عدد من متصفحات الويب المتنافسة أكثر من أي وقت مضى، كثير منها يتخصص في مجالات بعينها، وأبسط مثال على ذلك متصفح Brave الذي يُركّز بشكل غير اعتيادي على خصوصية المستخدم ويأتي مع إعادة تخيّل جذرية لكيفية عمل الإعلانات على الإنترنت.

 

متصفح Brave مبني على كروميوم – شفرة مفتوحة المصدر تُشكّل أساس قوقل كروم – لكن هل هذا جيد؟ بالنسبة للذين يستخدمون قوقل كروم، هل يستحق الأمر الترقية إلى Brave؟

 

تاريخ متصفح Brave

 

عندما أسس كلًا من بريندان إيتش وبراين بوندي متصفح Brave في عام 2015، أرادا معالجة ما اعتبره أكبر مشكلة في الإنترنت الحديث: الإعلانات المتطفلة.

 

نعلم جميعًا أنّ الإعلان هو الوقود الذي يُشعل شبكة الإنترنت الحديثة، حيث يتيح للمواقع الإلكترونية والمُبدعين الرقميين بتحقيق دخل من المحتوى دون فرض رسوم على المستخدمين مقابل كل مقالة تتم قرائتها أو كل مقطع فيديو تمت مشاهدته.

 

مع ذلك، يعتقد كلًا من براين وبريندان أن هناك بعض الجوانب السلبية المهمة، مثل طبيعة الإعلانات التي قد تضر بخصوصية المستخدم، فضلًا عن التأثير السلبي الذي تُحدثه على تجربة المستخدم الإجمالية.

 

تم إطلاق الإصدار الأول من Brave وسط اتجاهين مهمين حددا في النهاية طبيعة المتصفح الجديد.

 

أولًا، كانت ثورة العملات المشفرة على قدم وساق، حيث كانت الشركات والأفراد على حد سواء – مثل ساتوشي ناكاموتو – يُطلقون العملات المشفرة اللامركزية الخاصة بهم، والتي وصلت بسرعة إلى رؤوس أموال تُقدّر بمليارات الدولارات.

 

ثانيًا، دخلت تكنولوجيا حجب الإعلانات في التيار الرئيسي، وبحلول منتصف العقد الماضي، كان ملايين الأشخاص يحظرون الإعلان عبر الإنترنت على جميع المتصفحات وسطح المكتب والجوال.

 

وكان متصفح Brave واحد من أوائل المتصفحات التي تضمنت حجب الإعلانات وحواجز التتبع، ليتخطى متصفحات ويب عريقة مثل أوبرا. كما أنّه يأتي مع عملة مشفرة خاصة به تُسمى BAT مما يتيح للمستخدمين تعويض أصحاب المواقع والمبدعين الذين يتابعونهم.

 

في الأساس، كان Brave يريد إعادة تصور كيفية عمل الإنترنت، وليس فقط على مستوى قابلية الاستخدام، بل على المستوى الاقتصادي أيضًا. إنّها رؤية جذرية لا يمكن إنكارها، لكنك لن تتوقع أي شيء أقل من هذا بالنظر إلى فريق التأسيس.

 

حيث أنّ بريندان إيتش هو مخترع لغة جافا سكريبت وشارك في تأسيس مؤسسة موزيلا، التي أنشأت متصفح الويب الشهير فايرفوكس. كما عمل لفترة وجيزة كرئيس تنفيذي للمؤسسة قبل استقالته بعد جدل مرير حول تبرعاته السياسية.

 

وبراين بوندي هو أيضًا من مؤسسي موزيلا السابقين، وقضى بعض الوقت في أكاديمية خان التعليمية.

 

بالإضافة إلى كل هذا، يُعتبر متصفح Brave جيد جدًا، وهو مبني على محرك عرض Blink كما هو الحال في كلًا من إيدج وكروم وأوبرا، مما يعني أنّ صفحات الويب يجب أن تعمل كما تتوقع، وهو متوافق أيضًا مع ملحقات وإضافات قوقل كروم.

 

التتبع أم لا!

 

يتميز Brave بالتركيز كثيرًا على خصوصية المستخدم، والآلية الأساسية لتقديم هذا هي Brave Shields، والتي تجمع بين تقنية حظر التعقب التقليدية، وعدّة تعديلات في ضبط وتهيئة المتصفح نفسه.

 

يتم تشغيل هذه الميزة افتراضيًا، على الرغم من أنّه يُمكن للمستخدمين إلغاء تنشيطها بسهولة إذا تسببت في تعطيل بعض مواقع الويب.

 

وكما قد تتوقع، يقوم متصفح Brave بحظر أكواد التتبع على أساس ما إذا كانت تظهر في قوائم الحظر العامة. بالإضافة لذلك، فإنّه يستخدم أيضًا تقنية تعلّم الآلة للتعرف على المُتتبعات التي تتسلل إلى الشبكة، إلى جانب الاستدلال القائم على المتصفح.

 

 

كذلك، تفرض تقنية Brave Shields على المواقع استخدام HTTPS، حيث يتوفر خيار مشفر وخيار غير مشفر. ومن خلال إجبار المستخدمين على استخدام نُسخة مشفرة من موقع الويب، يصعب على الآخرين اعتراض المحتوى الذي تزوره والتدخل فيه.

 

وفي حين يبدو هذا الأمر مُجرّدًا، إلّا أنّه أكثر شيوعًا مما تعتقد. حيث تعمل نقاط اتصال الواي فاي العامة مثل الموجودة في المطارات على ضخ إعلاناتها بشكل روتيني على مواقع الويب التي تتم زيارتها.

 

وعلى الرغم من أنّ الترقية إلى SSL لا يحل كل مشاكل الأمن والخصوصية، إلّا أنّها ترقية أمان مهمة جدًا.

 

يتضمن متصفح Brave أيضًا مُتصفح TOR بداخله، ويسمح هذا الأخير للمستخدمين بالتحايل على الرقابة المحلية – مثل تلك التي تحدث على المستوى الوطني أو مستوى مزود خدمة الإنترنت – من خلال توجيه حركة المرور عبر أجهزة الكمبيوتر الأخرى على شبكته اللامركزية.

 

تم تطوير هذه الأداة – متصفح TOR – بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية، وغالبًا ما يستخدمها المعارضون الذين يعيشون في ظل الحكومات الاستبدادية للهروب من الرقابة والمراقبة.

 

ويُقدّم كل من فيسبوك وبي بي سي مواقعهم المبنية على تقنية TOR لنفس السبب، لكن هذه التقنية سلاح ذو حدين، حيث يتم استخدامها أحيانًا من قِبَل تجار المخدرات والهاكرز للعمل بحرية بعيدًا عن أعين القانون.

 

BAT

 

كما ذكرنا سابقًا، يستخدم متصفح Brave العملة المشفرة الخاصة به ويطلق عليها اسم BAT لمكافأة المواقع على المحتوى الذي يقدمونه، وما يميز هذه الطريقة في الحصول على المال هي طريقة التنفيذ والحجم.

 

تحقيق الأرباح المبنية على البقشيش ليست طريقة جديدة لجني المال، حيث قامت بها Flattr قبل عقد من الزمان تقريبًا.

 

لكن بينما استخدمت Flattr العملات التقليدية – مثل الدولار واليورو – كان لديها أيضًا عملتها المشفرة القابلة للاستبدال والتحويل مع إيثيريوم. وكمتصفح ذو طموحات كبيرة يُمكن لـ Brave تقديم هذا المفهوم لملايين الناس حول العالم.

 

لذلك، دعونا نتحدث عن كيفية عمل هذه العملة. أولًا هي اختيارية تمامًا، حيث يمكن للمستخدمين اختيار استخدام Brave دون التعامل مع نظام دفع BAT أبدًا، وبشكل افتراضي يكون هذا النظام متوقفًا ويجب على المستخدم تشغيله.

 

أمّا إذا قررت الاشتراك، فيمكن للمستخدمين شراء BAT من خلال التبديل مع العملات المشفرة الأخرى، عبر مواقع مثل Coinbase. كذلك يمكنهم كسبها عن طريق السماح بعرض الإعلانات التي تحترم الخصوصية.

 

وعلى عكس شبكات الإعلانات التقليدية، فإنّ الحسابات التي تتم لتحديد الإعلانات التي تُعرض لك يتم تنفيذها على جهازك الخاص، ويعني هذا أنّ المُعلن غير قادر على إنشاء ملف تعريف لك ولاهتماماتك.

 

من بين جميع عائدات الإعلانات التي يتلقاها Brave، فإنّه يمنح 70 في المائة للمستخدمين، ويحتفظ بنسبة 30 في المائة، وتجدر الإشارة إلى أنّ برنامج Brave الإعلاني متوفر في عدد قليل من البلدان حول العالم، معظمها منتشر في أوروبا والأمريكتين.

 

بمجرد حصولك على عملات BAT، ستكون قادر على إنفاقها. يمكنك اختيار المساهمة تلقائيًا في مواقع محددة أو منح البقشيش للمبدعين على أساس مُخصص، يُمكنك حتى إرسال بقشيش لشخص بسبب تغريدة واحدة.

 

عندما تفتح تويتر عبر متصفح Brave سوف يضيف زر تلقائي إلى كل تغريدة في صفحتك الرئيسية، وبالضغط عليه يفتح لك نافذة منسدلة لتأكيد إرسال البقشيش.

 

ما هو متصفح Brave وكيف يمكن مقارنته مع قوقل كروم

 

تشمل المواقع التي تقبل تبرعات BAT مؤسسات كُبرى مثل جريدة الغارديان البريطانية، والواشنطن بوست، وسليت، بالإضافة إلى مواقع تقنية مشهورة مثل The Register وAndroid Police.

 

يُخطط المتصفح أيضًا لتوفير إمكانية إنفاق المكافآت في أشياء ملموسة، مثل الإقامة في الفنادق، وبطاقات الهدايا، وقسائم المطاعم.

 

مقارنة متصفح Brave مع قوقل كروم

 

يُسيطر قوقل كروم على النسبة الأكبر من سوق المتصفحات، بينما يأتي المتنافسون الآخرون – ومن ضمنهم Brave – في الخلف، وللأسف لا نملك أرقام مُحددة لنِسَب استخدام Brave الشهرية.

 

لكن في أكتوبر الماضي، أبلغت الشركة المسؤولة عن المتصفح عن وصوله إلى ثمانية ملايين مستخدم نشط شهريًا، و2.8 مليون مستخدم نشط يوميًا.

 

بينما تُعتبر هذه الأرقام ضئيلة للغاية مقارنةً بعدد مستخدمي الإنترنت حول العالم، إلّا أنّها مثيرة للإعجاب إلى حد ما بالنسبة إلى شركة تريد عمل اضطراب في سوق تُهيمن عليه شركات كُبرى منذ عقود، مثل موزيلا وقوقل ومايكروسوفت وابل.

 

يعد متصفح Brave بأن يكون أسرع وأقل استهلاكًا للطاقة من المتصفحات المنافسة، وهو يوفر ذلك فعلًا.

 

مع ذلك، هناك بعض الأمور المزعجة في استخدامه على عكس بعض المتصفحات الأخرى، فبعض الوظائف القياسية التي تأتي مُدمجة في قوقل كروم – مثل القدرة على ترجمة صفحات الويب تلقائيًا – تتوفر من خلال المكونات الإضافية فقط.

 

 

كذلك سوف تواجه بعض صفحات الويب التي تُجبرك على إيقاف Shields للوصول إليها، وعلى الرغم من أنّ هذه ليست مشكلة Brave إلّا أنّها تُسلّط الضوء على حقيقة أن جزء كبير من الإنترنت التقليدي ليس مستعدًا بعض لاحتضان هذه الرؤية الجديدة حول كيفية استثمار المحتوى.

 

التخلّص من كروم

 

الآن نأتي للسؤال المهم: هل يجب عليك التخلّص من قوقل كروم من أجل متصفح Brave؟ ربما، فهناك الكثير من المميزات في هذا المتصفح، مثل السرعة والقدرة على التصفح بدون تتبع من الإعلانات.

 

لكن Brave أكثر من مجرد متصفح، إنّه بيان حول كيفية عمل الإنترنت، وعلى الرغم من أنّ معظم الناس سيوافقون على ضرورة التراجع عن حجم التتبع عبر الإنترنت، قد يختلف كثير منهم حول ما إذا كانت العملات المشفرة هي أفضل طريقة لاستثمار المحتوى الذي يتم تمويله بطرق أخرى تقليدية.