ما الفرق بين تتبع الأشعة بواسطة الهاردوير، وتتبع الأشعة بواسطة السوفتوير

تتبع الأشعة بواسطة الهاردوير يُعطي نتائج أفضل كثيرًا من تتبعها بواسطة السوفتوير

تعتبر تقنية تتبع الأشعة هي الشغل الشاغل لمطوري الألعاب هذا العام، خاصةً بعدما قدّمت إنفيديا سلسلة من بطاقات الرسوميات التي تدعم تتبع الأشعة، وعلى الرغم من عدم احتياجك إلى هاردوير إنفيديا لتشغيل تتبع الأشعة بالضرورة، حيث يمكن تشغيلها بواسطة البرمجيات، لكن في الوقت نفسه وجود بطاقة رسوميات تدعم تتبع الأشعة أفضل بكثير على أكثر من صعيد.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ تقنية “تتبع الأشعة” القائمة على البرمجيات تعود إلى عقود سابقة وتُعطي نتائج عظيمة، حيث يستخدمها صانعو الأفلام.

 

لكن استخدام الهاردوير المُخصص لدعم تقنية تتبع الأشعة يُعطي نتائج أفضل بكثير من السوفتوير، خاصةً مع تقنيات مثل RT Cores التي دمجتها إنفيديا في بُنية Turing الخاصة بها، والتي تُعطي تقنية تتبع الأشعة في الوقت الحقيقي.

 

وكما ذكرنا في السابق فإنّ تقنية تتبع الأشعة هي بمثابة معيار للرسوميات الفائقة، وتستخدم منذ سنوات عديدة في صناعة السينما، قبل أن تُصبح قابلة للتطبيق في ألعاب الفيديو بفضل تقنيات إنفيديا المتطورة.

 

وبفضل مجموعة كبيرة من ألعاب AAA الجديدة التي قدّمها المطورون هذا العام – وظهور وحدات معالجة الرسوميات Nvidia GeForce RTX في العام الماضي – هذه الفكرة التي كانت غريبة في السابق أصبحت سائدة اليوم.

 

حيث يقوم ملايين المستخدمين اليوم بتشغيل أجهزة الكمبيوتر التي تستفيد من RT Cores و Tensor Cores المدمجة في RTX من إنفيديا، كما يستمتعون بتجارب مُعززة من تتبع الأشعة التي اعتقد الكثيرون أنّها تبعد عنّا بسنوات، أو حتى عقود.

 

لكن هذا لا يعني أنّ تقنية تتبع الأشعة لا يمكن تنفيذها بواسطة السوفتوير فقط دون جزئية الهاردوير، وإن كانت الأخيرة تُعطي نتائج أفضل، لكن التقنية نفسها كانت موجودة منذ سنوات عديدة، قبل أن تتطور كثيرًا بوصول منتجات إنفيديا الداعمة لها.

 

كما أنّ وصول دعم مايكروسوفت للتقنية عبر واجهة تطبيقات تتبع الأشعة الجديدة DirectX RayTracing المعروفة اختصارًا DXR يساعد كلًا من المستخدمين، ومطوري الألعاب على تبني تقنية تتبع الأشعة أفضل من أي وقت مضى، هذا بالطبع مع وجود تقنيات إنفيديا المتطورة التي تدعم التقنية.

 

تتبع الأشعة ليس جديدًا

 

قد تتسائل أصلًا عن ماهية تتبع الأشعة؟ حسنًا، انظر حولك. فجميع الأشياء التي تراها تتم إضائتها بواسطة أشعة الضوء، وإذا اتبعت مسار تلك الحزم الضوئية للخلف أي من عينيك إلى الأشياء التي يتفاعل معها الضوء، سيكون هذا هو تتبع الأشعة.

 

إنّها تقنية وصفها لأول مرة آرثر أبيل من شركة IBM في عام 1969 في “Some Techniques for Shading Machine Renderings of Solids“. وبفضل رواد مثل تيرنر وايتيد، و روبرت كوك من لوكاس فيلم، وتوماس بورتر، ولورين كاربنتر، وجيم كاجيا، وغيرهم كثيرون، أصبح تتبع الأشعة هو المعيار في صناعة الأفلام ورسوميات الكمبيوتر لإنشاء إضاءة وصور نابضة بالحياة.

 

مع ذلك، حتى العام الماضي لم تكن هناك إمكانية لإجراء عملية تتبع الأشعة في الوقت الحقيقي، كما أنّها تُكلّف الكثير من العمليات الحاسوبية، وحتى يومنا هذا تتطلب التأثيرات التي تراها في دور السينما مزارع خوادم حاسوبية مترامية الأطراف، وبالنسبة للاعبين فهم يريدون ممارسة ألعاب الفيديو التفاعلية في الوقت الحقيقي ولن ينتظروا دقائق أو ساعات لتحميل كل إطار!

 

اقرأ أيضًا: Blockbuster Games تدعم تقنية “تتبع الأشعة” على ألعابها في E3

 

هنا يبرز دور وحدات معالجة الرسوميات GPUs التي يمكنها معالجة البيانات بشكل أسرع وتقديم تقنية تتبع الأشعة في الوقت الحقيقي، وذلك بفضل اعتمادها على أعداد أكبر من أنوية الحوسبة لإنجاز المهام المعقدة بسرعة أكبر. لذا تستخدم هذه الوحدات أسلوب عرض آخر يُعرف باسم “التنقيط” لعرض كائنات ثلاثية الأبعاد على شاشة ثنائية الأبعاد.

 

مع تقنية التنقيط، يتم إنشاء الكائنات على الشاشة من شبكة من المثلثات الافتراضية، أو المضلعات، التي تنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد من الكائنات. وفي هذه الشبكة الافتراضية، تتقاطع زوايا كل مثلث – المعروفة باسم القمم – مع رؤوس المثلثات الأخرى ذات الأحجام والأشكال المختلفة. ويحدث كل هذا بسرعة كما أن النتائج كانت جيدة جدًا، حتى وإن لم تكن بنفس جودة ما تفعله تقنية تتبع الأشعة.

 

وحدات معالجة الرسوميات مع تتبع الأشعة

ماذا لو استخدمت وحدات معالجة الرسوميات هذه – وقدرات المعالجة الهائلة الخاصة بها – في تسريع عملية تتبع الأشعة؟ هنا يأتي دور جزء آخر تستخدمه إنفيديا هو سوفتوير تتبع الأشعة. فتقنية مثل Nvidia OptiX التي تم تقديمها في عام 2009، تستهدف محترفي التصميم الذين يستخدمون هاردوير تتبع الأشعة. وعلى مدار العقد التالي، استفادة OptiX من التقدّم الثابت في السرعة الذي توفره الأجيال المتعاقبة من وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا.

 

بحلول عام 2015، كانت إنفيديا قادرة على استعراض كيف يمكن لتقنية تتبع الأشعة أن تُحوّل نموذج CAD إلى صورة واقعية في ثوان، أثناء حدث SIGGRAPH، لتسريع عمل المهندسين، ومصممي المنتجات، وفناني الجرافيك.

 

تم اعتماد هذا النهج – تتبع الأشعة المُسرّع بوحدات معالجة الرسوميات – من قِبَل مايكروسوفت في أوائل العام الماضي مع تقديم DXR، الذي يتيح الدعم الكامل لبرنامج تتبع الأشعة Nvidia RTX من خلال واجهة برمجة تطبيقات DXR من مايكروسوفت.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ تقديم تتبع الأشعة عالي الأداء في الوقت الحقيقي يتطلب أمرين: هاردوير قادر على تتبع الأشعة مثل RT Cores، وTensor Cores من إنفيديا.

 

حيث تعمل RT Cores على تسريع تتبع الأشعة عن طريق تسريع عملية اكتشاف أين تتقاطع الأشعة مع هندسة المشهد ثلاثية الأبعاد. وتعمل هذه الأنوية المخصصة على تسريع بنية تتبع الأشعة المستندة إلى الأشجار والتي تسمى التسلسل الهرمي لحجم المحيط أو BVH، والتي يتم استخدامها في حساب أين تتقاطع الأشعة والمثلثات التي تشتمل على صورة تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر.

 

أمّا Tensor Cores – تم الكشف عنها أولًا مع بنية Volta من إنفيديا التي تهدف إلى الحوسبة المؤسسية والعلمية في عام 2018 لتسريع خوارزميات الذكاء الاصطناعي – تزيد من تسريع عبء العمل المكثف بيانيًا. وذلك من خلال تقنية ذكاء اصطناعي خاصة تسمى Nvidia DLSS وهي اختصار لـ Deep Learning Super Sampling، وتجعل أنوية RTX Tensor Cores هذا ممكنًا.

 

Turing

 

مع تقديم إنفيديا لتقنية تورينج أصبحت أسرع بعدّة أضعاف في معالجة الألعاب بالمقارنة مع تقنية باسكال السابقة، وفي الصورة التالية يظهر الفارق بوضوح.

 

 

في Turing، يمكنك رؤية عدّة أشياء تحدث معًا، أحدها باللون الأخضر وهي أنوية RT قيد العمل، وبالمقارنة بين الاثنين، فإن نفس تتبع الأشعة الذي تم على Pascal GPU يتم في خُمس الوقت على Turing.

 

ولأنّها تهدف إلى إعادة ابتكار الرسوميات، تعمل إنفيديا وشركاؤها على دفع Turing إلى السوق من خلال مجموعة من المنتجات التي تتراوح الآن من الأعلى أداءًا بسعر 999 دولار أمريكي تقريبًا، وصولًا إلى فئة الدخول بسعر 149 دولار أمريكي فقط. في حين تبدأ منتجات RTX التي تشمل RT Cores، وTensor Cores من 349 دولار أمريكي تقريبًا.

 

لكن ماذا تعني كل هذه المعلومات التقنية المُعقّدة؟!

 

بكل بساطة ما نهدف له هو توضيح الفارق بين تطبيق تقنية تتبع الأشعة بواسطة الهاردوير، وتطبيقها باستخدام السوفتوير فقط، خاصةً وأنّ أجهزة الألعاب المنزلية القادمة سوف تدعم هذه التقنية من خلال البرمجيات فقط، في حين تُقدّم إنفيديا تجربة أفضل من خلال دعم التقنية بواسطة بطاقات الرسوميات الجديدة خاصتها، وفي الوقت نفسه تُقدّم سوفتوير يُعزز من أداء هذه البطاقات على أي حاسوب.

 

بمعنى آخر، إذا كنت ترغب في تجربة تقنية تتبع الأشعة وتنتظر الجيل القادم من بلاي ستيشن 5 أو إكس بوكس سكارليت، فإنّ البديل الأفضل سيكون أحد بطاقات رسوميات إنفيديا التي تدعم التقنية، خاصةً وأنّ شراء حاسوب يعني تعدد الاستخدامات، في حين أن شراء جهاز ألعاب منزلي لا يعني سوى ممارسة الألعاب عليه.

 

دعم واسع

 

أعلن بعضًا من أهم شركاء النظام البيئي في إنفيديا عن دعمهم ويفتحون الباب حاليًا أمام تتبع الأشعة في الوقت الحقيقي في الألعاب.

 

حيث كشفت مايكروسوفت عن واجهات برمجة الوسائط المتعددة لـ DirectX 12، وسيكون هناك مُكوّن خاص بتقنية تتبع الأشعة يُطلق عليه DirectX RayTracing أو اختصارًا DXR. لذا فإن أي جهاز كمبيوتر لديه وحدة معالجة رسوميات تدعم التقنية مثل تلك التي توفرها إنفيديا، قادر على تسريع عملية تتبع الأشعة في الألعاب.

 

وفي مؤتمر مطوري الألعاب في مارس الماضي، قامت إنفيديا بتشغيل تتبع الأشعة DXR على وحدات معالجة الرسوميات خاصتها التي تدعم Pascal وTuring GTX.

 

بشكل عام، فإن أداء Turing سيكون دائمًا أفضل عند ممارسة الألعاب التي تستخدم تأثيرات تتبع الأشعة، ومع اتجاه الكثير من الألعاب نحو الاعتماد على تقنية تتبع الأشعة، يُمكن القول أنّ إنفيديا سبقت الجميع بتوفير التقنية عبر بطاقات الرسوميات الجديدة خاصتها.

 

ويفتح ذلك طريقًا سهلاً لآلاف وآلاف مطوري الألعاب لتطبيق تقنية تتبع الأشعة في ألعابهم، حيث انخرطت إنفيديا مع أكثر من 100 من مطوري الألعاب الذين يعملون على ألعاب تعتمد تقنية تتبع الأشعة.

 

ولدينا حتى الآن ملايين اللاعبين الذين يلعبون على أجهزة RTX وأجهزة تسريع رسوميات مع RT Cores. وبفضل تتبع الأشعة يزيد هذا العدد كل أسبوع.