لماذا يصنع الأذكياء قرارات غبية؟

عادة ما نتخذ قرارات مهمة ونعتقد في داخلنا أنه قرار عقلاني، ثم ثوانٍ أو دقائق ونتساءل مرة أخرى عن درجة عقلانيته، هل كان القررا صائبًا؟ أم لم يكن هذا موعده المناسب؟ وبعد أن كان قرارًا ذكيًا يتحول في لحظة إلى أغبى القرارات التي اتخذناها، فلماذا؟!

 

العلم وراء “الغباء”

 

 

هل هذه القرارات الغبية تجعلنا فعلًا أغبياء؟ بالطبع لا، لكنه لا يعني أن كل قرار نتخذه في حياتنا نعتبره قرار عقلاني، فنحن نرى ما نريد رؤيته فقط لنتحيز إلى قرار دون قرار آخر، ومن ثم نبدأ اتخاذ القرارات بناء على هذه التحيزات، وتسمى هذه التحيزات “تحيزات معرفية”.

 

يُشير التحيز المعرفي إلى النمط المنهجي للإنحراف عن القاعدة أو العقلانية في الحكم، وهذه التحيزات تسبب استنتاجات وافتراضات عن الناس والحالات التي يُمكن رسمها بطريقة أقل من المنطقية، فنحن جميعًا لنا مناظير مختلفة عن المدخلات التي نتلقاها، سواء كان من خارجنا أو من داخلنا.

 

إذن، كيف نتوقف عن اتخاذ قرارات غبية إذن ونبدأ في اتخاذ قرارات ذكية؟ يبدأ ذلك من خلال قضاء وقت جيد في فهم التحيزات المعرفية لدينا، والتحقق جيدًا من التحيز الذي قد يؤدي بنا إلى قرارات أفضل ومعرفة أكثر دقة، وعند الوصول إلى فهم صحيح سنتخذ قرارات أفضل.

 

ما هي التحيزات المعرفية وكيف تؤثر على الأعمال التجارية؟

 

يُشير جاكوبشتاين، الخبير في الذكاء الاصطناعي، إلى أننا جميعًا نستخدم الذكاء الاصطناعي والخوارزميات للتخفيف والتعويض عن العديد من الاستدلال التالي في الإدراك البشري (التفكير):

 

  • التحيز الثابت: الميل إلى الاعتماد بشدة على سمة أو معلومة واحدة عند اتخاذ القرارات.
  • انحياز الإتاحة: الميل إلى المبالغة في تقدير احتمالية وقوع الأحداث مع إتاحة مساحة كبيرة من الذاكرة والتي يُمكن أن تكون مفرطة في التفاؤل والمبالغة في تقدير النتائج الإيجابية والممتعة.
  • انحياز القطيع: الاتجاه إلى القيام أو الاعتقاد بالأشياء لأن الكثير من الناس يؤمنون بالمثل ويتعلق القرار بفكر المجموعة أو سلوك القطيع.
  • التحيز في الإدراك المتأخر: في بعض الأحيان يطلق على هذا التأثير مقولة شهيرة “أنا أعرفه طوال الوقت” وهو الميل إلى رؤية الأحادث الماضية على أنها قابلة للتنبؤ في وقت حدوث تلك الأحداث.
  • الانحياز الطبيعي: رفض التخطيط أو الاستجابة لكارثة لم تحدث من قبل.
  • انحياز التفاؤل: أن يكون الميل مفرطًا نحو التفاؤل وهذا نتيجة المبالغة في تقدير النتائج الإيجابية والمرضية.
  • الانحياز بالخطأ: ينتج عند المبالغة في تقدير الفوائد وتقليل أهمية التكاليف وأوقات إنجاز المهام.

ما هي فوائد التحيز وكيفية قياس الأمر لديك؟

 

قد تكون التحيزات مفيدة، فقد يتم تنقيحها عند وجود المعلومات الوفيرة، وتُساعد متخذ القرار على فهم العالم، وتسمح للجميع باتخاذ قرارات سريعة في عالم يسير بخطى سريعة.

 

مثال عملي على ذلك . . .

 

كان هناك أحد العملاء بحاجة إلى توظيف نائب رئيس التسويق لأخذ الشركة إلى مستوى أفضل، وكان لديه 4 مرشحين قد وصلوا بالفعل إلى مرحلة المقابلة، وواحد منهم فقط كان جديرًا باختيار العميل له، وعن سؤاله عن سبب اختيار الشخص عن دونه من المرشحين أجاب بأنه كان يُظهر:

 

  • تخطيط الانحياز الخطأ: قلل من طول المدة التي تستغرقها العملية ومن تكلفة الاستئجار.
  • التحيز الثابت: ركز على جزء واحد من المعلومات (إنجازات الوظيفة الحالية للمرشح، وليس مهنته بالكامل).
  • انحياز الإتاحة: لأن المرشح كان ناجحًا في شركة كبيرة ذات أطنان من الموارد افترض العميل أنه سينجح في شركة أصغر بكثير مع سُدس الموارد بالشركة الأخرى.
  • انحياز التفاؤل: كان المرشح قويًا لذا تم تحديده وفحصه وتعيينه في غضون 6 أسابيع فقط.

على الرغم من وجود عناصر اختيار جيدة إلا أنه قد يكون خاطئًا لاعتماده الكامل على التحيزات المعرفية، ولتجنب ذلك عليه أن:

  • فكر في قرارك لفترة زمنية طويلة، فالقرارات الأفضل لا يتم إجراؤها في حالات الجوع أو التعب أو الإجهاد، ويتيح لك طول الوقت إلى التفكير جيدًا في المستقبل.
  • حاول الاستعانة بمنظور خارجي: يمكنك سؤال مستشارك الموثوق به أو تجميع آراء مختلفة عن المرشحين.
  • ضع اعتبارات أخرى: ماذا يُمكن للمرشح أن يقوم به من وجهة نظره تجاه العمل.

وبعد إعادة استجواب المرشح الذي وقع عليه الاختيار دون النظر إلى التحيزات المعرفية، كانت النتيجة أنه ليس مناسبًا لهذا المنصب، وتجنب العميل تكلفة كبيرة في توظيف هذا المرشح، والخبر السار أن لديه 3 مرشحين قد يكون أحدهم مناسبًا للمشروع من خلال مقابلة حازمة دون تحيز.