لماذا أنفقت جوجل مليارات الدولارات لدخول عالم الأجهزة الرقمية الذكية؟

 

أصبحت الأجهزة الرقمية عملًا تجاريًا صعبًا ولا يستقر على حال واحد، فالشركات التي كانت على قمة العالم في صناعة الهواتف الذكية مثل نوكيا وموتورولا وجدت منافسات قوية من شركات أخرى مثل سامسونج وأبل.

 

لم تقف جوجل، التي تعتمد على الإعلانات الرقمية في عائداتها بنسبة 84%، مكتوفة الأيد بل حاولت الولوج إلى عالم الأجهزة الرقمية فبعد شراء موتورولا وعدت الشركة بتقديم هواتف ذكية جديد، لكن ما لبثت أن باعتها في أوائل عام 2014 مقابل أقل من ربع ما دفعته، واستحوذت على فريق تصميم شركة HTC بمقابل 1.1 مليار دولار في أوائل العام الماضي.

 

أعلنت جوجل عن أحدث خطة لها لتكون مشغلًا أكبر للأجهزة وذلك بشرائها شركة فيتبيت وهو حلم كبير قد يدعمها للاستحواذ على سوق كبير من الأجهزة الرقمية مثل مكبرات الصوت الذكية وأجهزة التحكم في المنازل الذكية وسماعات الأذن.

 

اقرأ أيضًا >>  جوجل تستحوذ رسميًا على شركة Fitbit المطورة للأجهزة القابلة للارتداء

 

أكد المحللون أن عملية الاستحواذ التي بلغت قيمتها 2.1 مليار دولار ستعزز أعمال الرعاية الصحية الناشئة من جوجل، وستزود ببياناتها قيمة المعلومات الخاصة بالمستخدمين إلى جانب قسم هواتف بكسل وبرمجيات الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد، وبالتكامل مع الجميع قد يكون أمامك صورة كاملة لحياة المستخدم الصحية.

 

من المؤكد كذلك أن يساعد في أعمال شركة جوجل الإعلانية، رغم أن الشركة قالت أنها لن تبيع الإعلانات كنتيجة مباشرة لصفقة فيتبيت، وأكدت هيثر ديكنسون المتحدثة باسم جوجل أن الأمر مستقبلًا يتعلق بالأجهزة وليس البيانات، فالهدف في المقام الأول بيع الأجهزة والخدمات وليس الإعلان.

 

على الرغم من المليارات التي أنفقتها جوجل للدخول إلى عالم الأجهزة الرقمية لايزال عملاق التقنية لاعبًا صغيرًا في الأجهزة الرقمية والأدوات، وبالرغم من أن عدد الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد يمثل ثلاثة أضعاف عدد الأجهزة العالمية مثل أبل، فما زالت جوجل تواصل دفع هواتفها ذات العلامة التجارية بيكسل.

 

اقرأ أيضًا >>  جوجل تعلن عن سماعات نيست ميني Nest Mini الجديدة

 

تمثل هواتف بكسل 5% فقط من سوق الولايات المتحدة للهواتف الذكية، وفقًا للتحليلات السوقية خلف أبل وسامسونج، وتحت إشراف جوجل فقدت موتورولا حصتها في السوق حيث انخفضت إلى 6.6% في 2013 بعدما كانت 9.1 في عام 2012.

 

بالطبع تحسد جوجل وشركات أخرى شركة أبل على نجاحها القوي المعتمد على التسويق الجيد لمنتجاتها، فعلى سبيل المثال حاولت أمازون دخول سوق الهواتف الذكية لكنها لاقت فشلًا وخسارة 170 مليون دولارًا في عام 2014.

 

تواجه فيتبيت معركة شاقة، فقد استحوذت فيتبيت على 12% من سوق السماعات الذكية مقارنة بنسبة 50% لصالح شركة أبل، ويبدو أن فيتبيت تفقد بعض المستخدمين في ظل المبيعات الضعيفة، رغم قيام الشركة بتقليل قيمة الأجهزة.

 

الأكثر من ذلك أن فيتبيت أكدت امتلاكها 28 مليون مستخدم نشط، ومقارنة بالإحصائيات التي تؤكد بيعها 100 مليون جهاز فإن النسبة قليلة للغاية، فهل ستستطيع شركة جوجل المنافسة مع أبل في سوق الأجهزة القابلة للارتداء بعد استحواذها على فيتبيت.

 

أزمة جديدة للخصوصية قد تنفجر

 

بعد استحواذ جوجل على فيتبيت، أثار ذلك قلق الكثير من المستخدمين خوفًا من سيطرة جوجل على بيانات أجهزة فيتبيت أيضًا، فقد قطعت جوجل وعودًا كاذبة بعد استحواذها على نيست بألا تمس بيانات المستخدمين، لكنها دمجت شركة نيست بوحدة أتمتة المنازل وطلبت من المستخدمين إنشاء حسابات جوجل لمواصلة استخدام أجهزة نيست.

 

يبدو أن جوجل ستواجه معاركًا جديدة في مسألة خصوصية البيانات والتي قد تزيد من النفور الكامل عن منتجاتها وخدماتها إذا استمرت في تطبيق عكس ما تقوله.