لاري بيج يقود جوجل إلى الهاوية، فهل تحتاج الشركة إلى قيادة جديدة؟!

1٬333

بعد انسحاب الآلاف من وظائفهم بالشركة يوم الخميس الماضي، ركز موظفو شركة جوجل أكثر على معالجة الشركة لمزاعم التحرش الجنسي والتي احتشد على إثرها الكثير من موظفين الشركة متظاهرين في الكثير من مكاتب الشركة.

 

سلطت هذه المظاهرات الضوء على أوجه القصور الحادة في كيفية تعامل كبار المسؤولين داخل الشركة، ولم يكتف المدراء التنفيذيون في شركة جوجل والشركة الأم ألفابت بتشجيع التمييز بين الجنسين داخل أحد عمالقة التكنولوجيا في العالم، بل قاموا بتطبيق التمييز بالفعل وهذا ما أجج احتجاجات الموظفين أمام مكاتب الشركة المختلفة.

 

 

لم تكن هذه المشكلة الوحيدة، فقد تعرضت الشركة لاختراق أمني كبير، مرورًا باحتكارها للشركات المنافسة بسبب نظام أندرويد، وكذلك السعي وراء تطوير محرك بحث خاضع للرقابة الصينية، كل هذه القضايا كانت محل قلق كبير داخل الشركة وخارجها خلال الفترة الأخيرة.

 

مرّت هذه المشاكل ولاتزال بعضها عالقة ولم يظهر لاري بيج أمام الجميع ليتحدث نيابة عن الشركة أو يفسر أي شيء من هذه القضايا المثيرة وهذا منذ سنوات ولم يكن وليد هذه الأشهر الماضية فقط، فالشركة تعاني من أكثر من مجرد فراغ قيادي، ولهذا وُجد القادة غير الأخلاقيين والمتهورين وغير الأكفاء في هذه الفترة.

 

ربما تحتاج شركة ألفابت إلى قيادة جديدة خاصة في القيادة الأعلى، لكن جوهر المشكلة يكمن في لاري بيج نفسه، إذ يمتلك حصة كبيرة داخل الشركة تمنحه حق تصويت كبير، أي أنه ليس هناك أي طريقة لإجباره على الخروج دون موافقته!

 

لذا فعلى الأرجح أنه عالق مع الشركة في مستقبلها المتحتم علينا، وهذه أخبار سيئة للشركة والمستثمرين، وكذلك للمستخدمين العاديين.

 

اندلعت الأزمة التي أظهرت أوجه القصور للمسؤولين التنفيذيين في الشركة بعد الكشف عن كيفية تعامل الشركة مع مزاعم سوء السلوك الجنسي ضد موظفين رفيعي المستوى، وهذا ظهر في مقالة نشرته صحيفة نيويورك تايمز وركزت فيه على آندي روبن الذي ساعد في ابتكار نظام التشغيل أندرويد.

 

طبقًا للتقرير، تسترت شركة جوجل على قضية تحرش لآندي روبن مع إحدى مرؤوسيه عندما كان يدير قسم أندرويد حتى بعد انتهاء علاقتهما، ولذلك أجبرت شركة جوجل آندي على الاستقالة ووافقت على منحه مكافأة 90 مليون دولار.

 

 

كانت هذه النتيجة بالطبع بسبب حجمه، فشركة جوجل تحمي بشكل روتيني أو تعطي مبالغ كبيرة للمسؤولين ذوي المناصب العليا داخل الشركة والمتهمين بسوء السلوك الجنسي، وعندما نشأت الصراعات بين كبار المديرين ومن تجمعه علاقة بهم من الموظفين كان الموظفون هم الخاسرون في النهاية، وفقًا للتقرير.

 

في الواقع، يبدو أن استعداد الشركة لاستيعاب التحرش الجنسي كان واسع الانتشار، ففي الاحتجاجات يوم الخميس الماضي نهضت العديد من النساء وأخبرن قصصهم حول كيفية وقوعن في شراك المتحرشين جنسيًا داخل الشركة، وعندما يكون الأمر منتشرًا بين المدراء فإن السلوك مؤشر جيد على الجزء العلوي من مخطط المنظمة.

 

ما وراء مشاكل جوجل والمسيرة الأخيرة

 

إذا أمعنت النظر إلى أوجه القصور في قيادة شركة جوجل ستجد ذلك في تعاملاتها مع قضايا التمييز بين الجنسين، وهناك أيضًا الثغرة الأمنية الحديثة لمنصة جوجل بلس التي كانت الشركة على علم بها لمدة سبعة أشهر واختارت عدم الاعتراف بالعلة واستمرت وكأن لم يكن شيئًا.

 

قد يكون الأمر متزامنًا مع ثغرة فيسبوك التي أثارت فضيحة كامبريدج الماضي، ولربما رغبت جوجل في عدم التعرض لها أو فضحها بهذا الكم، ويبدو أن العلاقات العامة للشركة أثكر أهمية عندها من إبلاغ عملائها وحمايتهم.

 

يتمتع مسؤولوا الشركة بالنجاحات المماثلة، ولشهور أنكروا علانية عمل شركة جوجل على تطوير محرك بحث خاضع للرقابة الصينية من الحكومة، وأكدت الشركة على أنها كانت جادة حول إطلاق الخدمة حتى وإن لم يخبر بذلك المسؤولين.

 

حدث نفس الشيء مع مشروع Maven، وهو مشروع موجه لوزارة الدفاع الأمريكية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب وتحسين أنظمة أسلحتها، ولم تكتف جوجل بالهدوء ونكران مشاركتها في المشروع فحسب، بل كان العمل مع الحكومة أوسع بكثير مما اعترفت به بعد ذلك، وكذلك العمل على تطوير تقنيات تجسس لمدن بأكملها لصالح الجيش الأمريكي.

 

هل هناك سلوك سيء آخر لم يُظهر حكمة لاري بيج؟

 

لم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل كافأ لاري بيج أنتوني ليفاندوفسكي الذي ساعد جوجل في تطوير السيارة ذاتية القيادة، على الرغم من تجنبه قواعد الشركة وإنشاء شركات شخصية يُمكنها منافسة جوجل، وذلك وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن صحيفة نيويوركر.

 

وأدى كذلك عدم انتباه ليفاندوفسكي لقواعد الشركة إلى إصابة أحد الموظفين بشكل خطير وتصادم سيارة أخرى، لكن جوجل اشترت جميع الشركات التي أسسها خارج جوجل.

 

الحقيقة والنتائج

 

كان لهذه الخلافات الداخلية والخارجية عواقب وخيمة على الشركة في الفترة الأخيرة، فتعاملها مع ادعاءات التحرش الجنسي أدى إلى خروج احتجاجات بمختلف مكاتب الشركة وترك العديد من العمال للشركة بعد تورطهم في مشاريع مافن والمحرك الصيني الخاضع للرقابة وتواجه حاليًا دعاوى قضائية وتحقيقات حكومية بشان تعاملها مع الثغرة في جوجل بلس.

 

كل هذه المشاكل دليل على سوء الإدارة وسط تدقيق متزايد في سلطة جوجل، وتعرضت الشركة لغرامة من مليارات الدولارات من المفوضية الأوروبية بسبب سلوك مناهش للمنافسة، وتواجه غرامة أخرى في تحقيق ثالث من هذا النوع.

 

 

عادة عند حدوث مثل هذه الفضائح، يتم تسريح المدير التنفيذي لها، وكجزء من مهام الرئيس التنفيذي هو طمأنة المستثمرين وتهدئة الجهات التنظيمية وتهدئة الموظفين ويتحمل المسؤولية كاملة على عاتقه وهذا ما لم يفعله لاري بيج.

 

كذلك غاب لاري بيج وسيرجي برين وساندر بيتشاي عن جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ الأمريكي مع رؤساء كبرى الشركات والشبكات الاجتماعية والتي كان عليهم الإدلاء فيها بشهاداتهم حول التدخلات الأجنبية، واكتفوا برد الشركة عليهم.

 

أصبح ساندر بيتشاي هو واجهة الشركة وهو الشخص المنوط بإصدار بيان اعتذار للموظفين داخل الشركة حول مسألة التحرش الجنسي، ومازالت المشكلة مستمرة حول قيادة الشركة، فإن كانت ألفابت شركة ناشئة بسيطة فلن ينتبه إليها أحد ولكنها من أكبر الشركات المسيطرة في كمية هائلة من البيانات التي تتعلق بملياري مستخدم حول العالم.