كيف ستغير السيارات ذاتية القيادة حياتنا

450

غيرت السيارات من حياتنا بشكل كبير حيث قدمت حرية كبيرة في التنقل لكن هذا ترافق بالطبع مع تكاليف أعلى، ولذا فإن الناس الذين يعملون على تصميم السيارات ذاتية القيادة يرون أن أحد أهم المزايا لهذا النوع الجديد من السيارات يكمن في تقليل التكاليف إلى جانب الحد من الحوادث والتلوث.

 

وفي الواقع فإن السيارات ذاتية القيادة تستطيع تقليل حوادث ووفيات السير على الطرقات، حيث يوجد حوالي 1,25 مليون شخص يموتون سنوياً من حوادث السيارات،  ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن حوادث السيارات هي السبب الأول للوفيات في الأشخاص بين عمر 15-29 سنة، وتحدث معظم الحوادث في الدول الناشئة التي لا يزال وصول السيارات ذاتية القيادة إليها بعيداً بعض الشيء.

 

ورغم أن السيارات أصبحت أكثر أمناً نظراً لتمتعها بأكياس الهواء وأحزمة الأمان إلا أن الحوادث لم تقل بل على العكسس ارتفعت نتيجة لتشتت السائقين بالهواتف الذكية، وفي الواقع فقد ازدادت الأدلة على أمان السيارات ذاتية القيادة حيث سارت سيارات شركة Wayom مسافة 4 مليون ميلاً وتبين أن الحوادث الوحيدة التي حصلت على الطرقات كان سببها البشر الذين يقودون السيارات الأخرى.

 

حيث تمتلك السيارات ذاتية القيادة إدراكاً أكبر من إدراك البشر وتستطيع تفعيل المكابح في أقل من ميلي ثانية بالمقارنة مع استغراق هذا الأمر لثانية أو أكثر عند البشر، لكن من الناحية الأخرى فإن الناس معتادون على تحمل الحوادث والوفيات التي يتسبب بها السائقون البشر أما بالنسبة للسيارات ذاتية القيادة فدائماً ما هناك توقع من الناس بأنها يجب أن تكون خالية من الأخطاء.

 

وللاستفادة من التكلفة الأقل للسيارات ذاتية القيادة فإن هذه السيارات يجب أن تكون كهربائية الأمر الذي يقلل من الغازات المنبعثة من السيارات مما يؤدي بالنهاية لتقليل أمراض القلب والرئة وتقليل التلوث البيئي، وبالطبع فإن استخدام السيارات الكهربائية سيحتاج طاقة أكبر حيث يعتقد أن يزيد استهلاك الكهرباء بنسبة 30% بحلول عام 2050.

 

من الناحية الأخرى، لا يزال دور السيارات ذاتية القيادة في تقليل الزحام المروري غير معروف تماماً، حيث أنه في حال انتشرت سيارات الأجرة ذاتية القيادة وكانت رخيصة وسريعة فإن الناس سيستخدمونها بشكل أكبر وهذا قد يخلق زحاماً، لكن أيضاً هناك بعض الأسباب التي تدفع للاعتقاد بأن الطرق ستصبح أقل زحاماً نظراً لأن الناس سيشتركون على هذه السيارات، كما أن الحوسبة التي ستدير هذه السيارات ستكون قادرة على تقديم التخطيط المروري الناجح.

 

وما هو مؤكد تماماً هو أن الأشخاص الذين لم يعودوا بحاجة للقيادة سيحصلون على وقت كافٍ يمكن استخدامه للعمل أو اللعب أو التواصل مع الأصدقاء.

 

الأسواق ستصل إلى منزلك

 

غيرت السيارات من طريقة التجارة والبيع مما أدى إلى إطلاق المتاجر في المناطق والأحياء النائية، ومن المتوقع أن تغير السيارات ذاتية القيادة بالتعاون مع تقنيات التجارة الإلكترونية هذا الأمر مجدداً، حيث من الممكن أن نرى في المستقبل مجموعة من السيارات ذاتية القيادة الجاهزة لتوصيل أي بضاعة تود الحصول عليها من متجر معين.

 

كما يمكنك أن تطلب سيارة ذاتية القيادة لتقلّك من منزلك إلى مكان عملك أو أن تطلب منها أن تحضر لك الخضروات أو وجبتك المفضلة كي تكون جاهزة لك عندما تستقل السيارة.

 

وقد لا تكون هناك حاجة في المستقبل للمطاعم أو المتاجر أن تكون موجودة في مكان واحد حيث يمكن أن تكون موجودة في منطقة قريبة من الشركات في الصباح ومن ثم تنتقل لمكان قريب من المطاعم والمقاهي في الليل.

 

وتختبر الشركات عبر السيارات ذاتية القيادة كيف يمكن لها أن تصل إلى باب بيت المستخدم وإخباره بوصولها عبر رسالة نصية والسماح بأخذ العناصر من حجرة مقفولة لا يتم فتحها إلا بواسطة رمز.

 

من الناحية الأخرى، من الممكن أن يؤدي الاعتماد على السيارات ذاتية القيادة إلى وجود انخفاض في نسبة المتبرعين بالأعضاء البشرية (والذي يكون معظمهم شباب توفوا في حوادث سير) إلى جانب انخفاض في معدل بيع السجائر (أكثر من نصف مبيعات السجائر في الولايات المتحدة تتم في محطات البنزين.

 

ولذا وكما كان الحال بالنسبة للسيارات فإن السيارات ذاتية القيادة ستغير من نمط حياتنا اليومي بشكل كبير.