طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام: كل ما تود معرفته عن أسهم أوبر والاستثمار فيها

بعد حوالي عقد من الزمان من وجودها في سوق المواصلات ووسائل النقل وتأثيرها الكبير عليه، بدأ طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام لتكون الأعلى تقييمًا في تاريخ الشركات التقنية منذ فيس بوك وعلي بابا، وهي واحدة من عدّة شركات تقنية تفوق قيمتها السوقية مليار دولار، وتُخطط لطرح أسهمها بالبورصة، مثل شركات Airbnb، وZoom، وSlack.

 

وفي السطور التالية سوف نلقي بالضوء على القصة كاملة حول طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام حيث تعتبر بداية فصل جديد للشركة التي تخسر المال حتى وقتنا هذا.

 

طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام

 

في أواخر العام الماضي كانت التوقعات تشير إلى أنّ أوبر سوف تطرح أسهمها عند تقييم يصل إلى 120 مليار دولار، أي تقريبًا ضعف تقييم الشركة في آخر جولة استثمارية بتاريخ أغسطس 2018، مما يجعلها أكثر قيمة من شركات عملاقة مثل جنرال موتورز، وفورد، وفيات كرايسلر مجتمعين!

 

لكن مع اقتراب طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام بدأ تقييم الشركة في الانخفاض، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، توقعت أوبر أنّ السعر المبدأي للسهم سوف يتراوح بين 44 و50 دولار أمريكي، قبل أن تستقر عند 45 دولار، وبهذا السعر أصبحت قيمة الشركة 75.46 مليار دولار فقط، أي أقل بنسبة 38 في المائة من التوقعات في أكتوبر الماضي.

 

لكن بالرغم من هذا الانخفاض في القيمة، لا تزال أوبر واحدة من أكثر الشركات التي تدخل البورصة قيمة.

 

لكن أغلب التوقعات تشير إلى أنّ أوبر سوف تخسر الكثير من المال في هذا العام، وقد خسرت بالفعل ما يصل إلى 800 مليون دولار في الربع الماضي، ويُقارن المحللون بين أداء أوبر المتوقع وأداء ليفت الفعلي – تطبيق مواصلات منافس لأوبر في أمريكا – حيث طرحت الأخيرة أسهمها للاكتتاب في مارس الماضي، وانخفضت أسهم الشركة من وقتها بنسبة تزيد على 25 في المائة.

 

حتى الرئيس التنفيذي لأوبر صرّح في حديث مع CNBC أنّه يتوقع أن يكون عام 2019 عامًا من الخسائر القصوى بالنسبة للشركة.

 

ماذا عن مؤسس الشركة؟

 

في الواقع، الأمور مثيرة للشفقة بالنسبة لمؤسس الشركة والرئيس التنفيذي السابق “ترافيس كالانيك” حيث تم رفض دعوته لقرع جرس بدء التداول في البورصة، على الرغم من أنّه أحد مؤسسي الشركة.

 

جاء الرفض من الرئيس التنفيذي الحالي “دارا خسروشي” ويبدو أنّ هذا الرد جاء للتأكيد على مستقبل أوبر الخالي من التحرّش والمشاكل.

 

وكان ترافيس كالانيك هو الرئيس التنفيذي لأوبر حتى منتصف عام 2017 عندما استبدله مجلس إدارة الشركة، بعد تزايد الفضائح حول بيئة العمل السيئة والتمييز النوعي الذي يمارسه المديرين بتأييد – أو على الأقل غض الطرف – من كالانيك.

 

ماذا يعني طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام بالنسبة لك؟

 

معظم المبالغ التي نتحدث عنها ضخمة ومجردة ولا تعني الكثير بالنسبة للشخص العادي، وعلى افتراض أنّك لست جيف بيزوس أو ترافيس كالانيك، فإنّ طرح الشركة في البورصة لن يؤدي إلى تدفق بعض المليارات من الدولارات إلى حسابك المصرفي.

 

لكن على الصعيد الشخصي، طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام يعني أنّها أصبحت شركة تبحث عن الأرباح، وفي هذه الحالة يعني الأمر بالنسبة لك زيادة في أسعار الرحلات في المستقبل القريب.

 

كما أنّ وجودك في منطقة الشرق الأوسط تحديدًا يعني تحكّم أوبر الكامل في الأسعار بدون وجود منافس حقيقي، فقد استحوذت الشركة في وقت سابق على تطبيق النقل “كريم” مما يعني زيادة في الأسعار لا محالة.

 

أبسط مثال على ذلك ما حدث مع شركة فيس بوك الأمريكية، التي أصبحت تبحث عن الأرباح بأي وسيلة كانت منذ طرح أسهمها بالبورصة، حتى لو كان هذا على حساب خصوصية المستخدمين. وفي حالة أوبر لن يصبر المستثمرون على الخسائر المتتالية كثيرًا.

 

أضف إلى ذلك الضغوط الهائلة التي تتعرض لها أوبر حاليًا، حيث أضرب المئات من سائقي أوبر هذا الأسبوع قبل الاكتتاب العام في محاولة لتسليط الضوء على ضعف الأجور، وظروف العمل غير المرضية.

 

ويعتقد هؤلاء السائقين أن نموذج العمل الخاص بالشركة يزيد من ثروة المديرين التنفيذيين للشركة على حساب السائقين ذوي الأجور المنخفضة، خصوصًا وأنّهم مستقلون مما يعني أنّهم غير مؤهلين للحصول على مزايا العمل بدوام كامل، مثل الرعاية الصحية على أبسط تقدير.

 

طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام وإضراب السائقين

 

من جانبها، أعلنت أوبر قبل الاكتتاب العام مباشرةً أنّها توصلت إلى تسويات مع غالبية السائقين البالغ عددهم 60,000 سائق، والذين قدّموا شكاوى بشأن وضعهم الوظيفي، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذه التسويات ما يتراوح بين 146 و170 مليون دولار.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ شركة أوبر بدأت بالفعل في رفع أسعار الخدمة في مدينة نيويورك الأمريكية، خاصةً بعد قانون الحد الأدنى للأجور الجديد. وهناك تحركات من مُدن أخرى لرفع أجور السائقين، مما يعني المزيد من الضغط على أوبر لرفع الأسعار.

 

حجم أوبر

 

دعونا نذكر بعض الحقائق الخاصة بأوبر، في العام الماضي فقط قام عملاء الشركة بإجراء 5.2 مليار رحلة، ما بين الرحلات العادية، ورحلات UberPool، ورحلات UberEats.

 

لكن المهم هنا هو نمو أوبر، هل ستستمر الشركة في كسب المزيد من العملاء أم أنّ هذا النمو سوف يتوقف قريبًا؟ حسب التقارير التي تأتي من سوق الولايات المتحدة، بدأ نمو أوبر في الانحسار تدريجيًا، حتى أنّه توقف في بعض الفئات العُمرية. لكن كيف سيكون المستقبل؟ حتى الآن لا توجد معلومات كافية، خاصةً وأنّ أوبر قد تنتشر بشكل أكبر في الأسواق العالمية.

 

طريق الأرباح مع القيادة الذاتية

 

يعتقد البعض أنّ أوبر كي تبدأ في رؤية أرباح حقيقية، يجب أن تنتقل إلى القيادة الذاتية من خلال أسطولها الخاص من السيارات، فهي بذلك تلغي التكلفة التي تدفعها إلى السائق وتحصل على قيمة الرحلة بالكامل.

 

لكن هذا ليس صحيحًا بنسبة مائة في المائة، حيث أنّ تطوير سيارات القيادة الذاتية سيأخذ بعض الوقت حتى يبدأ تطبيقه على أرض الواقع، كما يعني أيضًا المزيد من التكلفة على أوبر لأنّها ستضطر إلى امتلاك أسطول سياراتها الخاصة، كل هذا يزيد من نفقات الشركة على المدى القصير.

 

في الوقت نفسه، سُمعة أوبر في صناعة السيارات ذاتية القيادة ليست جيدة، فحالة الوفاة الوحيدة التي تسببت فيها سيارة ذاتية القيادة كانت أوبر هي المسئولة عنها.

 

وبالرغم من هذا، الشركة مستمرة في الاستثمار في هذا القطاع، وحصلت مؤخرًا على استثمار بقيمة مليار دولار من سوفت بانك، وتويوتا، وDenso.

 

لذا، يجب على أوبر أولًا التأكّد من سلامة سياراتها ذاتية القيادة قبل البدء في تطبيقها فعليًا، ثم بعد ذلك يمكننا التحدث حول الأرباح الممكن تحقيقها.

 

شراء سهم أوبر

 

يرى البعض أن طرح أسهم أوبر للاكتتاب العام يعني وجود فرصة هائلة للأرباح عبر الاستثمار الآن قبل صعود سعر السهم، لكن هذا الاستثمار محفوف بالمخاطر، خاصةً مع المشاكل التنظيمية الكثيرة التي تتعرض لها أوبر في مُختلف المُدن حول العالم، والتي يمكنها التأثير على الأسهم بين يوم وليلة.