التكنولوجيا وعلاقاتنا

هل أصبحت التكنولوجيا جزء من النسيج التواصلي في المجتمع وتمردت على دورها كمكمل أو مساعد للتواصل والمعرفة والحوار؟

 

لقد اعتاد الجيل السابق على الصدفة، التخمين والانتظار لمقابلة أحبائه أو معرفة المزيد عن مدرائه وكان هناك مجال أوسع للتخيل والتأمل والتفكير وحتى الظن بما يخص ميزانيات حكوماته وقدرات خصومه أو أي تفاصيل أخرى، وكان اذا التقى بشخص ما في مكان ما وكان هناك إعجاب أو رغبة في إعادة رؤية هذا الشخص فكان الموضوع يترك للأماني، أما اليوم وبفضل التقنية نستطيع أن نذهب إلى أجهزتنا خلال دقائق واستخراج تقرير كامل عن هذا الشخص، عمله، هواياته، صوره و أكثر من ذلك وإمكانية إعادة الاتصال به أصبحت سهلة.

 

لكن يثار التساؤل هل هذا الانموذج للتواصل الاجتماعي وتكوين العلاقات أفضل؟ ام أن الانموذج التقليدي كان كما يدعي جيل بعد جيل بأنه كان أفضل. في الحقيقة للمسألة وجهان إذ أن كل من هذان الأنموذجان يتمتع بسلبيات وايجابيات يتفق الأكثرية عليها، ولا يخلو القديم من السرعة بقدر ما يخلو الجديد من الحكمة.

 

الخلاصة باعتقادي تكمن في الطبيعة السلوكية للأشخاص وما ينعكس عليه من طريقة استخدام هذه الوسيلة “التقنية” في الاساليب الاجتماعية لبناء المجتمعات والعلاقات، فالشخص المعتدل يختلف استخدامه عن الشخص المفرط أو المدمن في تحويل هذه العملة ذو الوجهان إما للبناء أو للهدم.

 

إن الإنجاز وبناء العلاقات الوطيدة يتطلب وقتا ليصبح ناجحا وأي حلول سريعة هي وصفة للفشل ينقصها التخطيط والعمل المطلوب، ولكن هذا لا يعني إغفال السرعة والتعامل مع الامور بالطريقة البطيئة، وأن إتخاذ خطوات جبارة بشكل يومي يعني نفاذ الصبر أو العجلة، بل هو ما يميز الإنجاز والنجاح عن الفشل.

 

طارق ثلجي