التحايل الصوتي: شكل جديد من أشكال الجرائم الإلكترونية

من السهل بما فيه الكفاية محاكاة توقيع خطي لأغراض احتيالية، ولم يفكر أحدهم في أن يكون الصوت بتفرده وتميزه شيئًا يسهل تقليده، لكن لم يعد الأمر كذلك في عالمنا الرقمي الجديد، فقد أصبح التحايل الصوتي اداة جديدة للجريمة.

 

اسُتخدم الصوت في نوع جديد من الجرائم الإلكترونية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات الصوت في إنشاء مقاطع فيديو مزيفة أو عميقة، وآخرها كانت قضية احتيال صوتي أسفرت عن فقدان 243 ألف دولارًا أمريكيًا، حسبما نشرت صحيفة وول ستريت.

 

في مارس الماضي، استخدم محتالون برنامجًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصية الرئيس التنفيذي للشركة الأم الألمانية لشركة طاقة غير مشهورة مقرها المملكة المتحدة. استخدم الصوت الزائف لخداع الرئيس التنفيذي للشركة لتحويل مبلغ نقدي عاجل من خلال الاتصال بالهاتف، وأجرى المدير التنفيذي عملية نقل أموال إلى أحد الموردين الهنغاريين واتصلوا مرة أخرى للتأكيد بأن عملية النقل تم سدادها على الفور، ليبدو الأمر طبيعيًا.

 

اقرأ أيضًا >> مراهق يستخدم طائرة فانتوم ذكية في مكافحة الجريمة

 

ومع ذلك، لم تظهر أموال السداد في الحسابات بعد، وظهرت مكالمة ثالثة من النمسا مطالبة المتصل مرة أخرى بأن يقوم الرئيس التنفيذي للشركة الأم بتحويل مالي عاجل، مما أثار شكوك المدير التنفيذي، على الرغم من أن الصوت هو صوت رئيسه بالفعل، إلا أن المدير التنفيذي رفض حينها إجراء عملية النقل مدركًا أن هناك شيء ما غير صحيح.

 

على الرغم من أن الرئيس التنفيذي قد أدرك لهجة وتعابير الرئيس التنفيذي المألوفة، فقد اتضح أن الرئيس لم يجري المكالمة في الأساس، وبعد ذلك تم نقل الأموال التي حوّلها إلى المجر ثم إلى المكسيك وغيرها من المواقع التي لم تستطع السلطات تحديدها.

 

أشار روديجر كيرش، خبير الاحتيال في شركة التامين أولر هيرميس، والذي غطّى مطالبة الشركة الضحية، إلى أن شركة التأمين لم تتعامل مطلقًا من قبل مع المطالبات الناجمة عن خسائر تتعلق بجرائم الذكاء الاصطناعي، وأكد على انتهاء التحقيق في القضية ونوّه إلى أن المتسللين استخدموا برنامجًا لتوليد الصوت التجاري لتنفيذ الهجوم، مشيرًا إلى أنه اختبر أحد المنتجات ووجد أن النسخة المستنسخة من صوته تبدو حقيقية له.

 

اقرأ أيضًا >>  ناسا تحقق في أول جريمة تقع في الفضاء

 

سلطات إنفاذ القانون وخبراء الذكاء الاصطناعي على علم بهذه القدرات الاحتيالية، والاحتمال الأكبر ان الذكاء الاصطناعي سيكون أداة الاحتيال الجديدة، فقد أعلنت شركة Pindrop التي تقوم بإنشاء برامج وبروتوكولات أمنية لمراكز الاتصال، عن ارتفاع عمليات الاحتيال الصوتية بنسبة 350% بين عامي 2013 و2017.

 

من خلال التظاهر بأنه شخص آخر على الهاتف، يستطيع المحتال الصوتي الوصول إلى المعلومات الخاصة التي لن تكون متاحة لأي شخص، وتُستخدم هذه المعلومات لأغراض سيئة.