ما هي الحقيقة المُرّة التي لا يريد أحد الاعتراف بها بخصوص الإنترنت؟

2٬783

أثناء استجواب الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، مارك زوكربرج أمام الكونجرس كان هناك تسليط للضوء على الحقيقة المُرّة التي لا نتقبهلا ولكننا نعلمها جميعًا، وهذا ما ظهر في سؤال السيناتور أورين هاتش: “كيف تحافظ على نموذج نشاط تجاري لا يدفع فيه المستخدمون مقابل الخدمة؟” وأجاب زوكربرج الإجابة المعروفة للجميع وهي أن فيسبوك يعرض إعلانات للمستخدمين.

 

الجميع ثار على العجوز الذي لا يعلم أصل القضية التي يستجوب فيها مارك زوكربرج وهي كيفية جمع فيسبوك للمال، وهذا السؤال كان فاصلًأ قويًا بين مفاهيم العالم القديم والحديث وهي أن فيسبوك لا يقدم لك خدمة مجانية وفقط بل يقدم خدمة للأعمال التجارية التي تستهدفك من خلال بياناتك الخاصة.

 

أشار إلى ذلك العديد من الباحثين الأمنيين والكتاب وهي كوننا المنتجات وليس العملاء، فعملاء فيسبوك هم المعلنين الذين بنوا منصة لمساعدتهم في الوصول إلى زبائنهم، فالبيانات التي تكتبها عنك في فيسبوك ليست كافية وإنما جميع ردود الفعل التي تقوم بها عبر شبكة فيسبوك من إعجاب ومشاركة وتعليق ومشاهدة، كل هذه المهام البسيطة ترسم صورتك في قواعد بيانات فيسبوك.

 

إن ما قامت به شركة كامبريدج أناليتيكا يفعله الكثير من الشركات والتطبيقات بل ويفعله الفيسبوك ذاته، يستهدفك من خلال بياناتك لتقديم المنتجات والخدمات التي تستهويك، والمسألة لا تقترب بموضوع الأخلاق وإنما من يستطيع الاحتيال عليك لتكون أهم عميل له.

 

لا عجب في كون مارك زوكربرج واثقًا في خطاه أمام الجميع وإن كانت لديه أخطاء لكن الاستجواب الذي تم لا يمت بالكفاءة والدقة بصلة لكنها قد تكون بداية الهجوم الكبير من الحكومات على شبكة فيسبوك والرغبة في سيطرة الحكومات على فيسبوك.